عبد الملك الجويني

136

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا طلق الثالثة ، حنث في يمينين : يمين الواحدة ويمين الثلاث ؛ لأنه بتطليقها صار مطلقاً واحدة أخرى ، وكلمة ( كلما ) للتكرار ، وصار محققاً تطليق الثلاث ؛ لأن هذا مع الأوليين قبلها ثلاث ، فيعتِق الآن أربعةُ أعبدٍ سوى ما تقدّم : واحد بالحنث الواقع بتطليق الواحدة ، وثلاث بتطليق الثلاث ؛ فيكمل العتق في ثمانية . ولا يحنث في يمين الاثنين مرة أخرى ، لأن الثانية التي قبل الثالثة حسبت في يمين الثنتين مرة ، فلا تحسب في يمين الثنتين مرة أخرى ؛ فإن هذا يؤدي إلى تكرير الحنث مراراً ، مع اتحاد صنف اليمين ، ومحلّ اليمين . فإذا طلق الرابعة ، حنث الآن في ثلاث الأيْمان : يمين الواحدة ، ويمين الأربع ؛ لأنه حقق طلاق الأربع ، وحنث في يمين الثنتين مرةً أخرى ، لأن الرابعة مع الثالثة ثنتان ، فيعتق سبعة عبيدٍ ، ويكمل الذين عتقوا خمسة عشر ، ولا يحنث مرة أخرى في يمين الثلاث ؛ لأن الثالثة والثانية حسبتا في يمين الثلاث ، فلا يحسبان مرة أخرى في يمين الثلاث ؛ لأن ما حسب في عقدٍ لا يحسب في عقد مثله . وهذا كما لو قال لها : كلما دخلت الدار ، فأنت طالق ، فإذا دخلت الدار مرةً طلقت ، فإذا دخلت ثانيةً طلقت طلقةً واحدةً ، ولا يقال : تطلق طلقتين طلقة بهذه الدخلة وطلقة بالدخلة الأولى ؛ لأن الدخلة الأولى حسبناها ، فلا نحسبها في مثلها مرة أخرى . وإذا طلق النسوة الأربع دفعة واحدة ، عتق من العبيد خمسة عشر ؛ إذ لا فرق بين أن نجمع تطاليقهن ، وبين أن نُرتبه ، فحكم اللفظ ومقتضى التكرار لا يختلف . هذا هو المذهب الذي عليه التعويل . ومن أصحابنا من قال : إذا طلق الثالثة يحنث في يمين الثنتين مرّة أخرى فيبلغ مجموع الذين يعتقون سبعة عشر . وهذا غلط صريح ، وإن كان مشهوراً ؛ لأنا لو حنثناه بالثالثة في يمين الثنتين ، لزم أن نحنثه أيضاً بالرابعة في يمين الثلاث ، ونحكم عليه بعتق عشرين عبداً ، وهذا لا قائل به .